الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية في ذكرى استشهاد الزعيم فرحات حشاد

نشر في  02 ديسمبر 2015  (11:16)

 تحيي تونس في 5 ديسمبر من كل سنة ذكرى استشهاد الزعيم النقابي فرحات حشاد، وهو من بين الأعلام البارزين في سجلّ تاريخ حركتنا الوطنية، ومن رجالات تونس البررة الذين آثروا النضال في سبيل تحرير البلاد واستقلالها في مرحلة تاريخية دقيقة هيمن فيها الاستعمار على البلاد.
فكان اقدامه على المقاومة والكفاح مبدأ، ومهجة البذل والعطاء سلوكا في سياق ملحمة وطنية كان من أحد رموزها وقاداتها الأبطال. إنه فرحات حشاد صاحب المقولة الشهيرة «أحبك يا شعب».. هو المناضل الكبير ورمز الكفاح والتضحية، مؤسس الإتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الوحيدة التي بقيت فاعلة على الساحة التونسية بعد الاستقلال، رمز النضال والكفاح زمن الاستعمار. فرحات حشاد الزعيم الوطني استشهد إبان عملية اغتيال غادرة وجبانة اعتقد مدبروها أنهم سيتمكنون من اخماد الروح الوطنية التي تملكت بالتونسيين أنذاك لتحرير بلادهم.
وتقتضي الأمانة التاريخية عند التعريف بالمسيرة النضالية لرجل من أبرز رجالات تونس ممن طبعوا الحركة الوطنية بقوة شخصيتهم وصلابة مواقفهم وسعة عطائهم، الرجوع الى ظروف نشأته والظرفية التاريخية التى زامنت عمله النضالي وصولا الى ملابسات اغتياله من السلطات الفرنسية.
ولد فرحات حشاد يوم 2 فيفري 1914 في عائلة متواضعة تشتغل بالصيد البحري بمنطقة العباسية بشمال جزيرة قرقنة، ولم يزاول تعليمه الا بالمرحلة الابتدائية. ولعلّ أهم وأول ميزة في شخصية حشاد تتمثل في بروز جانب العامل في هويته، حيث اشتغل منذ الصغر مع أحد الخواص بصفاقس ثم اشتغل بالشركة التونسية للنقل بالساحل، لينخرط اثر ذلك بنقابة النقل التابعة لجامعة عموم العملة سنة 1936.
وبعد اضراب شنه العمال آنذاك أطرد فرحات حشاد من عمله سنة 1938 من أجل نشاطه النقابي، لمع نجم فرحات حشاد بعد تأسيسه للاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1946 واكتسب شعبية عارمة وسط الطبقة العاملة ومختلف مكونات المجتمع، حيث ناضل من أجل استقلال البلاد وكان له دور فعّال في تأليب الشعب وخاصة الطبقة الكادحة ضد المستعمر.
ليصبح بذلك فرحات حشاد القائد الفعلي للحركة الوطنية في تونس في خضم انفجار حركة مقاومة مشهودة من التونسيين إزاء السلطات الاستعمارية ونفي كبار زعماء الحركة الوطنية أو سجنهم. وأمام عجز المستعمر عن سجن فرحات حشاد لنوع من الحصانة التي اكتسبها في الاوساط النقابية العمالية على المستوى العالمي، تمّ التدبير لإغتياله وهو ما حصل يوم 5 ديسمبر 1952، حيث تمّ اغتياله على يد عصابة «اليد الحمراء» قرب منزله بالضاحية الجنوبية لتونس العاصمة.
عند الاعلان عن نبأ إغتيال فرحات حشاد على الراديو، اجتاحت المظاهرات المنددة واشتد الغضب والسخط على المستعمر في الشوارع التونسية.
يطول الحديث عن الزعيم النقابي والمناضل الوطني فرحات حشاد، ولا يمكن أن نعطي الرجل حقه في مقال صحفي واحد وإنما هي لمحة عن شخصه وعمله النضالي ومناسبة للوقوف عند تضحياته وكفاحه وليعلم الجيل الشاب الصاعد شخصية فرحات حشاد الذي تمكن بتاريخه النضالي الطويل أن يكسب احترام أعدائه، وانتزاع اعترافهم بأهمية الدور الذي اضطلع به، ونضاله المستمر إبان الاستعمار الفرنسي، وقد أقدمت فرنسا على تشييد جدارية في باريس تحمل صورة فرحات حشاد موقع عليها قوله الشهير في احدى مقالاته «أحبك يا شعب»
سيف العريبي